ابن أبي مخرمة

38

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

طلب . . جد ، وإذا لعب . . أطمعك لعبه ، وإذا رمته . . بعد عنك ، وإذا جد فيما قصد له . . آيسك من نفسه ، قيل له : مثل من ؟ قال : مثل جرير ؛ حيث يقول إذا لعب : [ من الكامل ] إن الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك ما يزال معينا غيّضن من عبراتهن وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا وقال حين جدّ : [ من الكامل ] إن الذي حرم المكارم تغلبا * جعل النبوة والخلافة فينا مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم * يا خزر تغلب من أب كأبينا هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلي قطينا أي : خدما وأتباعا ، والخزر - بضم الخاء المعجمة وسكون الزاي - : جمع أخزر ، وهو الذي في عينه صغر وضيق كما هو معروف في الترك ، فكأنه نسبه إلى غير العرب . ويقال : إن عبد الملك لما بلغه ذلك . . قال : ما زاد ابن كذا وكذا على أن جعلني شرطيا له ، أما إنه لو قال : لو شاء ساقكم إلي قطينا . . لسقتهم إليه . والأبيات المذكورة قالها جرير في هجاء الأخطل التغلبي ، وكان بينه وبين جرير من المنافسة ما يكون بين الأقران المتعاصرين . ولما بلغ جريرا وفاة الفرزدق . . بكى وقال : أما واللّه ؛ إني لأعلم أني قليل البقاء بعده ، ولقد كان نجمنا واحدا ، وكل واحد منا مشغول بصاحبه ، وقلما مات ضد إلا وتبعه صاحبه ، وكان كما قال ، فتوفي جرير باليمامة في رمضان سنة عشر ومائة بعد الفرزدق بأربعين يوما وقد نيف على ثمانين سنة . 542 - [ الفرزدق ] « 1 » الفرزدق الشاعر ، واسمه : همام بن غالب ، ويكنى : أبا الأخطل ، ويرجع نسبه إلى مجاشع بن دارم ، وأمه : ليلى بنت حابس ، أخت الأقرع بن حابس وله ولأبيه مناقب مشهورة في الكرم .

--> ( 1 ) « طبقات فحول الشعراء » ( 2 / 298 ) ، و « الأغاني » ( 9 / 367 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 616 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 86 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 590 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 211 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 238 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 311 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 1 / 268 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 58 ) .